تعدّ مكافأة نهاية الخدمة استحقاقاً قانونياً للموظفين في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث يتم احتسابها وتسجيلها في الميزانيات العمومية لأصحاب العمل طوال فترة خدمة الموظف، ثم يتم تسديدها دفعة واحدة عند نهاية الخدمة. وبالنسبة للعديد من الشركات والمؤسسات، لا يزال هذا الالتزام جزءاً ثابتاً من أنشطة الأعمال المعتادة، ويتم تسديده عند الاستحقاق، لكن نادراً ما يتم التطرق إليه خارج نطاق النقاشات المتعلقة بالرواتب وشؤون الامتثال.
لكن اليوم، بدأت تتغير نظرة الشركات تجاه مكافأة نهاية الخدمة، حيث أصبحت جانباً مهماً ضمن أجندة الإدارات التنفيذية والمالية، وليس إدارة الموارد البشرية فقط، نظراً لتأثيرها المباشر على تخطيط التدفقات النقدية، والميزانية العمومية، ومعايير الحوكمة، بالإضافة إلى دورها في تعزيز قدرة الشركات على استقطاب الكفاءات في ظل المنافسة الكبيرة التي يشهدها سوق العمل.
وقد ساهم إطلاق النظام البديل لمكافأة نهاية الخدمة في توسيع الخيارات المتاحة لأصحاب العمل في دولة الإمارات، مع توفير آلية منظّمة بشكل أكبر لإدارة هذه الالتزامات. ولم يعد تركيز أصحاب العمل منصباً على استيفاء الحد الأدنى من المتطلبات القانونية فحسب، بل امتدّ ليشمل تقييم كفاءة الآليات الحالية ودورها في دعم المرونة المالية واستراتيجيات الأعمال على المدى الطويل.


1. ما مدى وضوح الرؤية المتعلقة بالتزامات مكافأة نهاية الخدمة والقدرة على إدارتها؟
يقوم النموذج التقليدي على تراكم مكافأة نهاية الخدمة ضمن السجلات المالية للشركة، ويتم تسديدها كمبلغ مقطوع عند انتهاء الخدمة. ويبقى صاحب العمل مسؤولاً بالكامل عن هذه المستحقات إلى حين موعد تسديدها.
ووفقاً لاستطلاع رأي صادر عن شركة "ويليس تاورز واتسون" (WTW) حول مكافأة نهاية الخدمة في دول مجلس التعاون الخليجي في عام 2025، تشير النتائج إلى أن واحدة من كل خمس شركات كشفت أن التزامات مكافأة نهاية الخدمة لموظفيها تتجاوز 50 مليون دولار أمريكي. وتواصل معظم هذه الشركات الاعتماد على ترتيبات غير ممولة لهذه الالتزامات، أي أنها لا تخصص أموالاً بشكل مسبق لتغطية هذه المدفوعات في المستقبل. وبالنسبة للشركات الكبرى أو التي تعمل منذ فترة طويلة في السوق، تعتبر هذه الأرقام طبيعية، حيث تعكس النمو المستمر لهذه الالتزامات مع مرور الوقت.
ولا تقتصر أهمية هذا الجانب على حجم الالتزامات فحسب، بل على امتلاك فرق الإدارة لرؤية واضحة حول مسار نموها والاستراتيجية المعتمدة لإدارتها. وفي حال إدراج هذه الالتزامات ضمن ميزانية الشركة دون وجود تمويل تدريجي مسبق، يؤدي ذلك إلى تراكم الأعباء المالية على المدى الطويل. ويشير الاستطلاع إلى أن 85% من الشركات لا تزال تعتمد على ترتيبات غير ممولة لمكافأة نهاية الخدمة، الأمر الذي قد يؤدي إلى ضغوط مفاجئة على التدفقات النقدية، وارتفاع مستوى المخاطر خلال فترات التقلبات الاقتصادية. ومن هذا المنطلق، يسهم اتباع نموذج منظم وممول في تعزيز الشفافية، ويسمح للشركات بالتخطيط والحد من الأعباء المالية غير المتوقعة.
2. ما مدى مرونة نظام مكافأة نهاية الخدمة في مواكبة المتغيرات؟
نادراً ما تتسم بيئات العمل باستقرار هيكلية القوى العاملة. وتؤثر العديد من العوامل، مثل النمو وإعادة الهيكلة وتقلّبات السوق وتبديل الموظفين، على معدلات الدوران الوظيفي. وفي ظل نموذج مكافأة نهاية الخدمة القائم على دفعات مقطوعة، يترتب على الشركات سداد مبالغ كبيرة عند نهاية خدمة الموظفين. وخلال التغيّرات المفاجئة وواسعة النطاق، كما حدث خلال جائحة كوفيد-19 أو في ظروف استثنائية أخرى، قد يغادر عدد من الموظفين في فترات متقاربة، مما يفرض ضغوطاً مالية مباشرة وقصيرة الأجل على الشركات.
يُعيد النظام البديل لمكافأة نهاية الخدمة تنظيم هذه المعادلة، حيث يتم إيداع المساهمات شهرياً في صناديق منظّمة، وبهذا الأسلوب يتم سداد المستحقات على مدار فترة الخدمة بدلاً من دفعة مقطوعة عند انتهائها. ولا يؤدي هذا النظام البديل إلى تغيير جوهر الالتزام، لكن تأثيره على الشركة يختلف، حيث يتم تخصيص دفعات منتظمة بدلاً من سداد دفعة كبيرة بشكل مفاجئ خلال فترات التغيير. ويحظى هذا النظام بأهمية كبيرة في الأسواق التي تشهد تغيرات متسارعة، إذ يتيح للشركات اتخاذ القرارات المتعلقة بالقوى العاملة بما يتوافق مع استراتيجياتها على المدى الطويل، وبالتالي تجنب الضغوط غير المتوقعة على السيولة.
3. هل النموذج الذي تعتمده الشركة يعكس مستويات حوكمة منضبطة؟
تشهد متطلبات الحوكمة في المنطقة زيادة مستمرة، لا سيما مع تركيز مجالس إدارة الشركات والمستثمرين وأصحاب المصلحة على وضوح الآليات المعتمدة لإدارة الالتزامات طويلة الأمد. وفي إطار النظام البديل لمكافأة نهاية الخدمة، يتم تحويل المساهمات إلى صناديق استثمارية مُدارة باحترافية، حيث يتم الاحتفاظ بها بشكل منفصل عن حسابات الشركة. وتسهم عملية الفصل المنظمة في تقليل الاعتماد على سيولة الشركة عند استحقاق المدفوعات، كما تعزز الرقابة التنظيمية لعملية التمويل. ويضمن هذا النظام حماية مستحقات مكافأة نهاية الخدمة للموظفين عبر فصلها عن أي التزامات مالية في حال مواجهة الشركة لأي صعوبات أو تحديات.
ويعكس هذا النموذج مستويات مرتفعة من الانضباط المالي، حيث يدل على نهج مدروس واستباقي في إدارة الالتزامات بدلاً من تأجيلها إلى وقت لاحق. وبالنسبة للشركات التي تركز على تبنّي آليات حوكمة قوية، يقدّم نظام مكافأة نهاية الخدمة لديها صورة واضحة عن مدى كفاءتها في إدارة المخاطر المالية على المدى الطويل.
4. هل يواكب نظام مكافأة نهاية الخدمة تطلعات الموظفين فيما يتعلق بالأمان المالي على المدى الطويل؟
يشهد سوق العمل في دولة الإمارات تطوراً ملحوظاً، خصوصاً مع توافد الكفاءات الطامحة إلى بناء مسارات مهنية على المدى الطويل في الدولة. وبالنسبة للعديد من الموظفين، لم يعد الأمان المالي مسألة ثانوية أو مؤجلة، بل أصبح عاملاً رئيسياً يؤثر في قراراتهم المهنية ومستويات ولائهم للشركات.
ويوفّر النموذج التقليدي رؤية واضحة حول المبلغ المستحق للموظف عند نهاية فترة خدمته فقط، مع قدرة محدودة على متابعة تفاصيل المستحقات خلال فترة العمل. في المقابل، يتيح النظام البديل مستويات أعلى من الوضوح والتحكم، ويمنح الموظفين الفرصة لتنمية مستحقاتهم طوال فترة الخدمة.
وبالنسبة لأصحاب العمل، يتمثل السؤال الأهم في قدرة نظام المزايا المعتمد لديهم حالياً على تلبية تطلعات الموظفين في مجال الأمان المالي، والوضوح، والقدرة على التخطيط بثقة للمستقبل.
5. ما الرسالة التي يوصلها نظام مكافأة نهاية الخدمة عن أصحاب العمل؟
تشكّل مكافأة نهاية الخدمة عنصراً متزايد الأهمية ضمن منظومة المزايا التي يقدمها أصحاب العمل للموظفين، حيث تعمل 61% من الشركات على تحسين آليات تقديم مكافأة نهاية الخدمة لموظفيها بهدف استقطاب الكفاءات والاحتفاظ بها، وفقاً لاستطلاع رأي أجرته شركة "ويليس تاورز واتسون" (WTW).
ويجسد هذا الأمر تحولاً في توجه الشركات، حيث يدرك أصحاب العمل أن أسلوب إدارة مكافأة نهاية الخدمة يقدّم صورة عن قيمة الشركة، إذ يعكس ما إذا كانت تتبنّى رؤية مستقبلية، وتلتزم بالشفافية، وتحرص على الاستثمار في تعزيز الأمان المالي لموظفيها على المدى الطويل.
وفي القطاعات التي تشهد تنافسية عالية، يقيّم أصحاب الكفاءات العروض الوظيفية بشكل شامل، حيث قد يحمل نظام مكافأة نهاية الخدمة تأثيراً يوازي تأثير الراتب على الانطباع حول الشركة. ويسهم اعتماد إطار مدروس ومنظّم في تعزيز المصداقية، والتأكيد على الالتزام بالتخطيط المستدام للقوى العاملة.
قرار استراتيجي مدعومة بالنظام المناسب
أدى إطلاق النظام البديل لمكافأة نهاية الخدمة في إحداث تحول نوعي على صعيد إدارة أصحاب العمل لمكافآت نهاية الخدمة بدولة الإمارات العربية المتحدة. ولم يعد الأمر يقتصر على الامتثال للمتطلبات القانونية فقط، بل أصبح يشمل إدارة المخاطر المالية، وتعزيز القدرة على التنبؤ بالتدفقات النقدية، وتسليط الضوء على مستويات الحوكمة وصورة الشركة كجهة عمل موثوقة.
وتتمتع الشركات التي تتعامل مع مكافأة نهاية الخدمة من منظور استراتيجي بقدرة أكبر على إدارة المخاطر، وتعزيز المرونة المالية، وترسيخ مكانتها كجهة عمل مفضّلة في سوق يشهد تنافسية متزايدة.
وباعتباره النظام الأول من نوعه في دولة الإمارات، يرسي "مزايا الغاف" معايير حديثة لأنظمة مكافأة نهاية الخدمة، ويقدم حلاً معتمداً من وزارة الموارد البشرية والتوطين وخاضعاً لتنظيم الجهات الرقابية المختصة، مما يتيح لأصحاب العمل الانتقال من نموذج إدراج المستحقات ضمن الميزانية العمومية إلى نموذج تمويل منظم ومُدار باحترافية. ومن خلال التركيز على الرقابة التنظيمية، والحوكمة، وتبسيط الإجراءات، يمثل مزايا الغاف الشريك الأمثل للشركات التي تسعى إلى ضمان انسجام هيكل مكافأة نهاية الخدمة مع معايير الانضباط المالي والرؤية طويلة الأمد.
يمكنكم قراءة مقال صحيفة "جولف نيوز" الذي تناول نظام مزايا الغاف عبر الموقع الإلكتروني للصحيفة.
المصدر
المصدر: استطلاع حول مكافأة نهاية الخدمة في دول مجلس التعاون الخليجي في عام 2025 (https://www.wtwco.com/en-ae/insights/2026/01/the-changing-landscape-of-end-of-service-benefits-in-the-gcc)
إخلاء مسؤولية
يُدار صندوق لونيت لمكافأة نهاية الخدمة، المعروف باسم نظام مزايا الغاف، بواسطة شركة لونيت كابيتال ذ.م.م والشركات التابعة لها. تم إعداد هذه المواد لأغراض إعلامية توعوية فقط، ولا تعتبر نصيحة استثمارية أو قانونية أو ضريبية أو محاسبية أو مهنية، كما لا تشكل عرضاً لبيع أو شراء أوراق مالية أو منتجات. ويجب على المستلمين طلب مشورة مهنية مستقلة قبل اتخاذ أي قرار. يرجى العلم أن الأداء السابق أو البيانات التاريخية هي لأغراض توضيحية فقط ولا تشير إلى النتائج المستقبلية، كما تنطوي البيانات المستقبلية على مخاطر عدم يقين. ولا تضمن لونيت دقة أو اكتمال أو موثوقية هذه المواد، ولا تتحمل مسؤولية أي خسائر أو أضرار أو أخطاء تنشأ عن استخدامها. يُحظر إعادة توزيع هذه المواد من دون الحصول على موافقة خطية مسبقة. وبالرغم من أن صندوق لونيت لمكافأة نهاية الخدمة مُرخَّص من هيئة سوق المال في دولة الإمارات، إلا أن هذا الترخيص لا يمثل مصادقة أو ضماناً من قبل الهيئة.