غالباً ما تدفع فترات عدم اليقين إلى التوقف وإعادة تقييم المعطيات. وعندما تقع أحداث خارجة عن السيطرة نتيجة ظروف غير متوقعة، من الطبيعي أن ينصبّ التركيز على الجوانب التي يمكن التخطيط لها والقرارات التي لا تزال متاحة. وبالنسبة لكثير من أصحاب العمل في دولة الإمارات، يقود هذا التفكير إلى سؤال مألوف يتم تجاهله عادةً وهو: هل ندعم الاستقرار المالي للموظفين على المدى البعيد لتمكينهم من مواجهة مثل هذه الأحداث؟
وفي دولة الإمارات العربية المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي، تشكّل مكافأة نهاية الخدمة محوراً رئيسياً عند طرح هذا السؤال. ويحرص معظم أصحاب العمل على استيفاء هذا الاستحقاق القانوني من خلال نظام مكافأة نهاية الخدمة، في حين يقدّم بعضهم خطط معاشات التقاعد. وبالرغم من ذلك، نادراً ما يتجه أصحاب العمل إلى تقييم النظام المعتمد وتحديد ما إذا كان هو الأنسب بالفعل. ومن أجل اتخاذ قرار مدروس بهذا الشأن، تتمثل الخطوة الأولى في فهم الفوارق بين الخيارات المتاحة.
التخطيط للمستقبل في مختلف الظروف
يشهد سوق العمل في دولة الإمارات تحولات مستمرة، إذ لم تعد الدولة مجرد محطة مؤقتة لأصحاب الكفاءات، بل أصبحت وجهة يقصدونها لبناء مسيرتهم المهنية على المدى الطويل، وتأسيس أسرهم، والتفكير بشكل جديّ في مستقبلهم المالي. وبالتالي، ارتفعت توقعاتهم تجاه أصحاب العمل، إذ لم يعد الاستقرار المالي مسألة ثانوية، بل أصبح معياراً رئيسياً يؤثر في قرار اختيار جهة العمل ومدة البقاء معها.
وإلى جانب المسؤولية التي يفرضها على عاتقهم، يتيح هذا الواقع فرصة مهمة لأصحاب العمل. ويعد نموذج مكافأة نهاية الخدمة الذي تعتمده جهة العمل دليلاً واضحاً على مدى اهتمامها برفاه موظفيها على المدى البعيد. ولا يقتصر تأثير الاختيار الصحيح لنظام مكافأة نهاية الخدمة على الامتثال القانوني فقط، بل يسهم أيضاً في تشكيل الصورة التي ترغب جهة العمل بإيصالها.
ثلاث آليات مختلفة بنتائج متباينة
في دولة الإمارات العربية المتحدة، يعمل كلّ من النظام التقليدي لمكافأة نهاية الخدمة، والنظام البديل الذي اعتمدته وزارة الموارد البشرية والتوطين عام 2023، وخطط معاشات التقاعد، وفق آليات مختلفة تقود إلى نتائج متباينة.
يمثّل النظام التقليدي لمكافأة نهاية الخدمة استحقاقاً قانونياً يُصرف للموظفين كمبلغ مقطوع عند انتهاء الخدمة، ويُحتسب بناءً على الراتب الأساسي ومدة الخدمة، وهو النموذج الأكثر شيوعاً في دولة الإمارات العربية المتحدة. ويفتقر النظام التقليدي للمرونة، إذ لا تنمو قيمة المستحقات مع مرور الوقت، وقد تنخفض قيمتها الحقيقية مع ارتفاع معدلات التضخم، كما أنه لا يتيح للموظفين أي دور في إدارة المستحقات قبل انتهاء الخدمة.
وتم تصميم النظام البديل لمكافأة نهاية الخدمة لمواكبة تطورات سوق العمل في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث يرتقي بمفهوم مكافأة نهاية الخدمة ليتماشى مع المعايير الدولية من خلال تحويلها إلى أداة استثمارية. وبدلاً من تراكم هذه المستحقات كالتزامات على أصحاب العمل في الميزانية العمومية، يتم إيداع مساهمات شهرية باسم الموظف في صناديق استثمارية تُدار باحترافية وتخضع لإشراف وتنظيم هيئة سوق المال. وتُستثمر هذه المستحقات عبر خيارات متنوعة، بداية من صناديق رأس المال المحمي ووصولاً إلى صناديق تحمل مستويات مخاطر تدريجية، مما يتيح نمو المساهمات بمرور الوقت، مع توفير الشفافية الكاملة وتمكين الموظفين من التحكم الكامل في إدارة مستحقاتهم طوال فترة خدمتهم، وليس فقط بعد انتهائها.
وتهدف خطط معاشات التقاعد إلى توفير دخل منتظم بعد التقاعد، يُموَّل عبر مساهمات الموظف على مدى سنوات طويلة. وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، لا تُعدّ هذه الخطط من المزايا الشائعة التي تقدم للموظفين الوافدين، كما أنها لا تعد بديلاً لمكافأة نهاية الخدمة. كما يمكن للموظفين الجمع بين خطط معاشات التقاعد ومكافأة نهاية الخدمة، مع الإشارة إلى أن خطط التقاعد تخضع لإطار قانوني مختلف، وتتطلب فترة مساهمة محددة قبل تحقيق العوائد، وتُعد التزاماً مستقلاً عن المكافأة.
مقارنة
تختلف هذه الآليات الثلاث من حيث إدارة المساهمات، والجهة التي تملك الأموال، وطريقة تنميتها، وأسلوب التعامل معها في حال تغيّرت الظروف.
الفرق بين خطط معاشات التقاعد والتزامات مكافأة نهاية الخدمة
تقدّم بعض جهات العمل في دولة الإمارات العربية المتحدة خطط معاشات التقاعد كجزء من المزايا الوظيفية، وهو ما يعد إضافة مهمة، إلا أن معاشات التقاعد ومكافأة نهاية الخدمة هما التزامان منفصلان تماماً، وتقديم إحدى هذه المزايا لا يُغني عن الأخرى، ويحتفظ الموظف المستفيد من خطة معاشات التقاعد بكامل حقه في مكافأة نهاية الخدمة.
وتهدف خطط معاشات التقاعد إلى توفير دخل مستدام بعد التقاعد، في حين ترتبط مكافأة نهاية الخدمة ارتباطاً مباشراً بمدة خدمة الموظف. ويعد هذا الالتزام قائماً سواء من خلال سداد مبلغ مقطوع عند انتهاء الخدمة وفقاً للنظام التقليدي لمكافأة نهاية الخدمة، أو عبر النظام البديل المُطوَّر الذي يعتمد على إيداع مساهمات شهرية باسم الموظف.
حين لا يكون الاستقرار مؤكداً
لا تزال الكثير من المؤسسات في المنطقة الخليجية تُدرج التزامات مكافأة نهاية الخدمة ضمن ترتيبات غير ممولة في ميزانياتها العمومية. وعملياً، يعني ذلك أن مدفوعات نهاية الخدمة تُصرف مباشرةً من موارد الشركة عند مغادرة الموظف. وفي أوقات الاستقرار، قد يبدو هذا النهج قابلاً للإدارة، إلا أنه، وفي أوقات عدم اليقين، قد يشكّل مصدراً لمخاطر تؤثر على الشركة والموظفين على حد سواء، إذ ترتبط مستحقاتهم بشكل مباشر به.
ويسهم النظام البديل المطوّر لمكافأة نهاية الخدمة في تغيير هذه المعادلة. إذ يتم الاحتفاظ بالمساهمات لدى جهة مستقلة، بمعزل تام عن حسابات صاحب العمل، وتتمتع بحماية كاملة بغض النظر عن أي ظروف تمرّ بها الشركة. وبالنسبة للموظفين، يمثل هذا النموذج انتقالاً واضحاً من مجرد وعد إلى ضمان حقيقي، حيث تتحول المستحقات المؤجلة إلى أصول مالية متنامية ومحمية وقابلة للنقل. أما بالنسبة لأصحاب العمل، يسهم النظام البديل في تخفيف الأعباء عن الميزانية العمومية، وتحسين القدرة على التنبؤ بالتدفقات النقدية، والحد من المخاطر المتعلقة بالسمعة.
ما هي الهيكلية الأمثل؟
يحتاج أصحاب العمل إلى تحديد الآلية المناسبة لاستيفاء التزاماهم بتقديم مكافأة نهاية الخدمة. وفي هذا السياق، لا يتمثل السؤال الأهم في شكل النظام المعتمد، بل في الفوائد التي يقدمها للموظفين المستفيدين. وفي حين يستوفي النظام التقليدي لمكافأة نهاية الخدمة الالتزام الأساسي فقط، يهدف النظام البديل المطوّر إلى توفير مستويات أفضل من الشفافية والحماية، بما يلبي تطلعات الموظفين.
ونظام مزايا الغاف هو نظام بديل ومطور لمكافأة نهاية الخدمة، معتمد من وزارة الموارد البشرية والتوطين وخاضع لإشراف هيئة سوق المال، وتديره شركة لونيت. ويقوم النظام على تحويل مساهمات شهرية من أصحاب العمل بالنيابة عن موظفيهم، إلى صناديق استثمارية مُدارة باحترافية، مع توفير صناديق تقليدية وأخرى متوافقة مع الشريعة الإسلامية. وتُستثمر هذه المساهمات وتنمو بمرور الوقت، مما يمنح الموظف أصولاً مالية تنمو طوال مسيرته المهنية. ومن خلال بوابة إلكترونية آمنة، يتمتع الموظف بالشفافية الكاملة والتحكم التام في مستحقاته في أي وقت، مع إمكانية تقديم مساهمات طوعية لتعزيز نموها. وفي المحصلة، يسهم نظام مكافأة نهاية الخدمة البديل في توفير قيمة أعلى للموظفين وكفاءة أكبر لأصحاب العمل.
تواصلوا معنا لاكتشاف الخدمات التي تقدمها مزايا الغاف، ومساعدتكم على بناء نهج أكثر أماناً واستدامة، وقادر على مواكبة المستقبل في إدارة مكافأة نهاية الخدمة.
إخلاء مسؤولية
يُدار صندوق لونيت لمكافأة نهاية الخدمة، المعروف باسم نظام مزايا الغاف، بواسطة شركة لونيت كابيتال ذ.م.م والشركات التابعة لها. تم إعداد هذه المواد لأغراض إعلامية توعوية فقط، ولا تعتبر نصيحة استثمارية أو قانونية أو ضريبية أو محاسبية أو مهنية، كما لا تشكل عرضاً لبيع أو شراء أوراق مالية أو منتجات. ويجب على المستلمين طلب مشورة مهنية مستقلة قبل اتخاذ أي قرار. يرجى العلم أن الأداء السابق أو البيانات التاريخية هي لأغراض توضيحية فقط ولا تشير إلى النتائج المستقبلية، كما تنطوي البيانات المستقبلية على مخاطر عدم يقين. ولا تضمن لونيت دقة أو اكتمال أو موثوقية هذه المواد، ولا تتحمل مسؤولية أي خسائر أو أضرار أو أخطاء تنشأ عن استخدامها. يُحظر إعادة توزيع هذه المواد من دون الحصول على موافقة خطية مسبقة. وبالرغم من أن صندوق لونيت لمكافأة نهاية الخدمة مُرخَّص من هيئة سوق المال في دولة الإمارات، إلا أن هذا الترخيص لا يمثل مصادقة أو ضماناً من قبل الهيئة.